ابن أبي الحديد

111

شرح نهج البلاغة

عليه السلام : نعم ، فأمره عدى بذلك ( 1 ) - وكان اسم الرجل خفاف بن عبد الله . فقدم على ابن عمه حابس بن سعد بالشام - وحابس سيد طئ بها - فحدث خفاف حابسا أنه شهد عثمان بالمدينة ، وسار مع علي إلى الكوفة ، وكان لخفاف لسان وهيئة وشعر ، فغدا حابس بخفاف إلى معاوية ، فقال : إن هذا ابن عم لي ، قدم الكوفة مع علي ، وشهد عثمان بالمدينة ، وهو ثقة . فقال له معاوية : هات ، حدثنا عن عثمان ، فقال : نعم حصره المكشوح [ وحكم فيه حكيم ، ووليه عمار ، وتجرد في أمره ثلاثة نفر : عدى بن حاتم ] ( 2 ) والأشتر النخعي ، وعمرو بن الحمق ، وجد في أمره رجلان وطلحة والزبير ، وأبرأ الناس منه على . قال : ثم مه ، قال : ثم تهافت الناس على على بالبيعة تهافت الفراش ، حتى ضاعت النعل و ( 3 ) وسقط الرداء ، ووطئ الشيخ . ولم يذكر عثمان ولم يذكر له ، ثم تهيا للمسير ، وخف معه المهاجرون والأنصار ، وكره القتال معه ثلاثة نفر : سعد بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، ومحمد بن مسلمة ، فلم يستكره أحدا ، واستغنى بمن خف معه عمن ثقل . ثم سار حتى أتى جبل طئ ، فأتته منا جماعة كان ضاربا بهم الناس ، حتى إذا كان ببعض الطريق أتاه مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ، فسرح رجالا إلى الكوفة يدعونهم ، فأجابوا دعوته ، فسار إلى البصرة ، فإذا هي في كفه ، ثم قدم الكوفة فحمل إليه الصبي ، ودبت إليه العجوز ، وخرجت إليه العروس فرحا به وشوقا إليه ، وتركته وليس له همة إلا الشام . فذعر معاوية من قوله ، وقال حابس : أيها الأمير ، لقد أسمعني شعرا غير به حالي في عثمان ، وعظم به عليا عندي .

--> ( 1 ) صفين : ( فمره بذلك ) . ( 2 ) ما بين العلامتين تكملة من كتاب صفين . ( 3 ) صفين : ( حتى ضلت النعل ) .